حسن ابراهيم حسن

348

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

النصوص والإجماع ، وردوا القياس الجلى والعلة المنصوصة إلى النص ، لأن النص على العلة نص على الحكم في جمع محالها » . وبذلك خرج أبو سليمان داود على الأصول والقواعد الفقهية عند الشافعية أنفسهم : فتصدى للرد عليه أبو العباس بن سريح المتوفى سنة 305 ه في كتاب أسماه « الرد على المخالفين من أهل الرأي وأهل الظاهر » . وله مؤلفات كثيرة ذكرها ابن النديم « 1 » تدلنا على سعة اطلاعه . وكان ابن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456 ه من أتباع المذهب الظاهري ، ولذلك سمى ابن حزم الظاهري . ومن أئمة المذاهب أحمد بن حنبل ( 164 - 241 ه ) الذي تلمذ للإمام الشافعي مدة سنتين ( 195 - 197 ه ) ، واعتبره كثير من الشافعية أنه واحد منهم ، وقال فيه الإمام الشافعي حينما خرج من بغداد إلى مصر : « خرجت من بغداد وما خلفت بها أتقى ولا أفقه من ابن حنبل » « 2 » . وقد لقى ابن حنبل كثيرا من ألوان الشدة والعنت في عهد المأمون والمعتصم لعدم اتفاقه مع المعتزلة في القول بخلق القرآن ؛ فامتحن في هذه المسألة ، وسجن وعذب ، وبقي كذلك إلى عهد المتوكل الذي ترك القول بخلق القرآن ، وأطلق سراح ابن حنبل الذي توفى ببغداد . وكان ابن حنبل - كما رأينا - من كبار المحدثين . ولم يحتلف العلماء في كونه محدثا ، وإنما اختلفوا في كونه فقيها ، حتى إن ابن جرير الطبري أثار حنق الحنابلة عليه لعدم اعتباره إياه من أئمة الفقه . وفي الحق أن مذهبه في الفقه مبنى على الحديث ، أي إنه كتاب يجمع بين الحديث والفقه ، كموطأ مالك بن أنس . وقد عرف عن ابن حنبل أنه كان يفضل الأحاديث الضعيفة على القياس الذي لا يجيزه إلا عند الضرورة أي عند نقد الحديث . ويختلف ابن حنبل عن غيره من أئمة الفقه ، كأبي حنيفة والشافعي ، في أنه لم يدون في الفقه كتابا مفصلا ، بل روى عنه عدة مسائل في الفقه كانت عبارة عن إجابات لأسئلة وجهت إليه . أما ترتيب مذهبه الفقهي وتدوينه وتبويبه ، فذلك من عمل تلاميذه وأتباعه . ويقول ابن خلدون ( مقدمة ص 392 ) : « فأما أحمد بن حنبل فمقلد قليل ، لبعد مذهبه عن الاجتهاد ، وأصالته في معاضدة الرواية « 3 » وللأخبار « 4 » بعضها ببعض . وأكثرهم بالشام والعراق من بغداد ونواحيها ،

--> ( 1 ) كتاب الفهرست ص 303 - 305 . ( 2 ) ابن خلكان ج 1 ص 17 . ( 3 ) أي تعمقه في الاعتداد بالرواية وتقديمها على الرأي . ( 4 ) أي وفي معاضدة الأخبار أي الأحاديث بعضها ببعض .